جلال الدين الرومي
467
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 1355 - 1372 ) وهكذا كان سليمان عليه السلام يمضى كل صباح إلى المسجد الأقصى ليرى ما نبت فيه من نبات ، لقد كان يرى بعينه الصافية ما خفى على العوام سواء من النباتات التي تنمو في صحن المسجد ، أو نباتات الفكر التي تنمو في قلوب المريدين . . لكن ألا يوحى سير سليمان النبي في الآفاق والأنفس . . مع وجود تلك الإلطافات الإلهية التي شملت وجوده كله والتي يستطيع فيها أن يتكشف كل ما يريد دون أن ينتقل من مكانه بتساؤل ما ؟ هنا يختلف مولانا جلال الدين في منطلقه الصوفي ، فإن كان الصوفية يقولون بالمراقبة في الخلوة ، فإن جلال الدين كان يرى المراقبة في الملأ ، ويرى في هذا اجتلاء لآثار رحمة الله في خلقه مراقبة أفضل من مراقبة الخلوة ، ويضرب مولانا بحكاية الصوفي الذي وضع رأسه بين ركبتيه متفكرا ومراقبا فطلب منه أحدهم أن يرفع رأسه ليرى آثار رحمة الله في الرياض والقصة مأخوذة عن تذكرة الأولياء للعطار ( 1 / 68 ) عن رابعة العدوية ، جلست في منزلها في فصل الربيع وقد طأطأت لرأسها فقالت خادمة يا سيدة اخرجى لتشاهدى الصنع ، قالت بل ادخلي أنت لتشاهدى الصانع ، شغلتني مشاهدة الصانع عن مشاهدة المصنوع كما رويت الحكاية في مقالات شمس قيل لصوفى : ارفع رأسك وانظر إلى آثار رحمة الله - فقال آثار الآثار واردة في القلب ( مقالات شمس ص 196 ) وهذا لا يخرج عن احتمالين في إدراك الجمال : الاحتمال الأول : إما أن يكون الجمال جمالا لأنه يصادف هوى داخل النفس ومن هنا يختلف تقديره . والثاني : هو أن الجمال إدراك من الداخل إلى الخارج وليس العكس ( جعفري 10 / 183 - 184 ) والكلام معتمد على الآية الكريمة : « فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » . ( الروم : 50 ) قال نجم الدين : فانظر إلى آثار رحمة الله